أحمد مصطفى المراغي

116

تفسير المراغي

عقولهم في فقه حقائق الأمور ، وأبصارهم وأسماعهم في استنباط المعارف واستفادة العلوم ، ولا في معرفة آيات اللّه الكونية وآياته التنزيلية ، وهما سبب كمال الإيمان والباعث النفسىّ على كمال الإسلام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ] وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) تفسير المفردات الأسماء : واحدها اسم ، وهو اللفظ الدالّ على الذات أو عليها مع صفة من صفاتها ، والجنسي : مؤنث الأحسن ، فادعوه بها . أي سمّوه ونادوه بها للثناء عليه أو للسؤال وطلب الحاجات ، وذروا : اتركوا ، والإلحاد : الميل عن الوسط حسا أو معنى ، والأول هو الأصل فيه ، ومنه لحد القبر : وهو ما يحفر في جانب القبر مائلا عن وسطه وألحد السهم الهدف : أي مال في أحد جانبيه ولم يصب وسطه ، ومن الثاني ألحد فلان : مال عن الحق ، سيجزون أي سيلقون جزاء عملهم . المعنى الجملي بعد أن بين عز اسمه في الآية السالفة أن المخلوقين لجهنم لم يستعملوا عقولهم ومشاعرهم في الاعتبار بالآيات والتفقه في تزكية أنفسهم بالعلم النافع ، فأورثهم ذلك الإهمال الغفلة التامة عن صلاح أنفسهم بذكر اللّه وشكره والثناء عليه بما هو أهله من صفات الكمال - قفّى على ذلك بذكر الدواء لتلك الغفلة والوسائل التي تخرج إلى ضدها وهي ذكر اللّه ودعاؤه في السر والعلن بكرة وعشيا .